الثلاثاء , يناير 23 2018

رفض الشيوخ للتعديلات محاولة لترتيب الأوراق  أم صحوة ضمير ؟ / عبدالله الزبير

أخيرا قال الشيوخ كلمتهم الفصل ورفضوا مشروع القانون المتضمن مراجعة دستور الـ 20 يوليو 1991 والنصوص المعدلة له، من خلال تصويت مباشر وسري لم يتوقع نتائجه أكبر المتشائمين من الأغلبية تشاؤما به،  ولا أكثر المعارضين تفاؤلا به هى ربما صحوة ضمير مفاجئة انتابت الساده الشيوخ يقول البعض وربما الباء التى تشاءمت منها المعارضة يوما اثر نجاح ولد عبد العزيز تعود هذه المرة عودة عكسية لتكفر عن ذنبها كما يقول البعض .

فى كل الحالات والظروف يعتبر هذا الرفض سابقة  ديمقراطية فى شبه المنطقه، سابقة ترفع لها القبعات وتستخلص منها الدروس والعبر وتعطي ديمقراطيتنا شحنة قوية وقفزة إلى مصاف الديمقراطيات العتيقه .

لكن البعض قد يقول إن هذا الضمير الذى صحى فجأة قد يكون ضميرا ظل مستترا تقديره أغلبية مخترقة من معارضة ظلت تتحين الفرص، وقد يكون هذا الرفض جاء لترتيب الأوراق و علاج المسار الموصوف بالمتعثر معارضاتيا، على الاقل بسبب خارطة الطريق المنبثقة عن حوار وصف بالاعرح لغياب جزء كبير من المعارضة عنه وعدم التزام الأغلبية بما اتفق عليه بينها وبين المعارضة المتحاورة بخصوص العودة للشعب لاقرار التعديلات، مما يعنى إن صح التوقع الأخير أن النظام قد استدار تسعين درجة إلى الخلف لإيجاد مخرج وهو مايعنى ضمنيا أن تصويت الشيوخ قد يكون نتيجة الاستعداد لتحرك ما … ما زال يطبخ على نار هادئة داخل الأغلبية نفسها.

نحن هنا لا نقلل من شأن الشيوخ إذا قلنا بأن الشارع لا يمكنه فى بلد مثل بلدنا تقبل قول أغلبية “لا”، لما يريده زعيمها لكن  الأمر إن كان كما هو ظاهر  فقد يتطلب فهمه زمنا، لفهم كنـــه هذا التحول الدراماتيكى فى موقف أغلبية قادت البلد سنين عدداً.

صحيح أن التصويت بنعم كان يعنى  من بين أمور أخرى أن الشيوخ  يشرعون الاستغناء عن غرفتهم، وصحيح كذلك أنه لا أحد منهم يضمن العودة إلى السياسة بقوة خاصة المحلية منها، نتيجة الفجوة الكبرى فى تعاطي بعضهم مع الناخبين، لكنهم مع ذلك كانوا ضمن أغلبية راهنت على نوابها فربحت الرهان وراهنت  على شيوخها فخسرت.

فهل يعنى ذلك أن رهانها الاخير كان رهانا على جواد خاسر.

آخر الأخبار تقول إن الرئاسة استدعت اليوم شخصيات وازنة من الحكومة والسياسين مما يعني أن زبدة الأمر قد لا تتأخر كثيرا و أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالعمل السياسي وقد تطيح برؤوس أينعت وراهنت الاغلبية على نصحها إن صح فعلا أن ما حدث  هو صحوة ضمير و تصويت عقابي ودرس ديقراطي  لم يتوقعه أحد، أو  أنه فى أسوء الأحوال  انتصار للنفس والمصلحة الشخصيه من أغلبية أصابها العجب فسقطت في فخ الإقصاء المبكر  في هذا الشوط على الأقل.

بقلم: الإعلامي عبد الله الزبير

شاهد أيضاً

فِي الشَّيْبِ وَ الشَّبَاب../ القاضي أحمد ولد المصطفى

في السنة الأولى من التكوين القضائي في المدرسة الوطنية للإدارة (2002 ـ 2003)، كان ضمن …

ميثلوجيا شعب الله المختار!!/ الحسن ولد مولاي علي

لم يكن هبوط أبينا أدم وزوجه، من جنة الظلال والثمار، والابتلاء والاختبار، إلا نتيجة مباشرة …

أوقفوا الانتحال…وحينوا قوانين تجريمه…/ الشيخ سيدي محمد معي

من الظواهر المخيفة التي تجتاح مجتمعنا ظاهرة انتحال الصفة،ولعلمكم فهذه الظاهرة ليست لها حدود فمن …

الكنتي يكتب: حضرت مباراة لتوديع نجم “تواصلي” قرر الإعتزال

وصلتني دعوة من شباب “بيت الحكمة” للمشاركة في ندوة عن العلاقات الموريتانية العربية قبل أزمة …

العوامل الرئيسية المحددة لأسعار خام الحديد خلال 2018 / د.يربان الحسين الخراشي

اختتمت أسعار خامات الحديد سنة 2017 بتسجيل قفزات متتالية وضعتها على عتبة 75 دولارا للطن، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *