الإثنين , يوليو 23 2018

رفض الشيوخ للتعديلات محاولة لترتيب الأوراق  أم صحوة ضمير ؟ / عبدالله الزبير

أخيرا قال الشيوخ كلمتهم الفصل ورفضوا مشروع القانون المتضمن مراجعة دستور الـ 20 يوليو 1991 والنصوص المعدلة له، من خلال تصويت مباشر وسري لم يتوقع نتائجه أكبر المتشائمين من الأغلبية تشاؤما به،  ولا أكثر المعارضين تفاؤلا به هى ربما صحوة ضمير مفاجئة انتابت الساده الشيوخ يقول البعض وربما الباء التى تشاءمت منها المعارضة يوما اثر نجاح ولد عبد العزيز تعود هذه المرة عودة عكسية لتكفر عن ذنبها كما يقول البعض .

فى كل الحالات والظروف يعتبر هذا الرفض سابقة  ديمقراطية فى شبه المنطقه، سابقة ترفع لها القبعات وتستخلص منها الدروس والعبر وتعطي ديمقراطيتنا شحنة قوية وقفزة إلى مصاف الديمقراطيات العتيقه .

لكن البعض قد يقول إن هذا الضمير الذى صحى فجأة قد يكون ضميرا ظل مستترا تقديره أغلبية مخترقة من معارضة ظلت تتحين الفرص، وقد يكون هذا الرفض جاء لترتيب الأوراق و علاج المسار الموصوف بالمتعثر معارضاتيا، على الاقل بسبب خارطة الطريق المنبثقة عن حوار وصف بالاعرح لغياب جزء كبير من المعارضة عنه وعدم التزام الأغلبية بما اتفق عليه بينها وبين المعارضة المتحاورة بخصوص العودة للشعب لاقرار التعديلات، مما يعنى إن صح التوقع الأخير أن النظام قد استدار تسعين درجة إلى الخلف لإيجاد مخرج وهو مايعنى ضمنيا أن تصويت الشيوخ قد يكون نتيجة الاستعداد لتحرك ما … ما زال يطبخ على نار هادئة داخل الأغلبية نفسها.

نحن هنا لا نقلل من شأن الشيوخ إذا قلنا بأن الشارع لا يمكنه فى بلد مثل بلدنا تقبل قول أغلبية “لا”، لما يريده زعيمها لكن  الأمر إن كان كما هو ظاهر  فقد يتطلب فهمه زمنا، لفهم كنـــه هذا التحول الدراماتيكى فى موقف أغلبية قادت البلد سنين عدداً.

صحيح أن التصويت بنعم كان يعنى  من بين أمور أخرى أن الشيوخ  يشرعون الاستغناء عن غرفتهم، وصحيح كذلك أنه لا أحد منهم يضمن العودة إلى السياسة بقوة خاصة المحلية منها، نتيجة الفجوة الكبرى فى تعاطي بعضهم مع الناخبين، لكنهم مع ذلك كانوا ضمن أغلبية راهنت على نوابها فربحت الرهان وراهنت  على شيوخها فخسرت.

فهل يعنى ذلك أن رهانها الاخير كان رهانا على جواد خاسر.

آخر الأخبار تقول إن الرئاسة استدعت اليوم شخصيات وازنة من الحكومة والسياسين مما يعني أن زبدة الأمر قد لا تتأخر كثيرا و أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالعمل السياسي وقد تطيح برؤوس أينعت وراهنت الاغلبية على نصحها إن صح فعلا أن ما حدث  هو صحوة ضمير و تصويت عقابي ودرس ديقراطي  لم يتوقعه أحد، أو  أنه فى أسوء الأحوال  انتصار للنفس والمصلحة الشخصيه من أغلبية أصابها العجب فسقطت في فخ الإقصاء المبكر  في هذا الشوط على الأقل.

بقلم: الإعلامي عبد الله الزبير

شاهد أيضاً

المغتربون الموريتانيون عام من الوفاء والعطاء محمد المصطفى النون

على قصر عمرها الممتد في ساحات الخير فاقت جمعية الوفاء والعطاء قريناتها بشهادة كل من …

لانني لا أسكت على ظلم …القاضي هارون اديقبي

لانني لا أسكت على ظلم … الوداع المر… يتواصل الزر الحافي. بلغني اليوم وانا خلف …

محظرة البلد الأمين ملاذ الهاربين من جحيم الدنيا… ومكان لغسل الجهل…محمذن بلال

محظرة البلد الأمين ملاذ الهاربين من جحيم الدنيا… ومكان لغسل الجهل… قيل عند السلف من …

رفقا بالوطن/ الشيخ المهدي ابنيجارة

اضراب الأطباء محنة و طنية تستوجب من الجميع التعامل معها بقدر كاف من الحكمة و …

الديبلوماسية وحقوق الانسان/حمود النباغ

تهدف هذه المداخلة إلى تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه الدبلوماسية في بناء الثقة بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *