الخميس , أغسطس 16 2018

عودة ينتظرها المجتمع / المختار السالم سيديا

تحتفظ الشعوب والأمم لأبناىها ورجالاتها العظام الأفذاذ بذاكرة وطنية مهمة، وفاء لهم وتخليدا لما بذلوه من جهود ذاتية في سبيل البناء والتضحية والبذل.

وتعتبر حاجة كل مجتمع لمثل هذه الذاكرة بمثابة حاجة الفرد إلى ذاكرته الطبيعية، كما أن فقدان المجتمع لهذه الذاكرة التاريخية أخطر بكثير من فقدان الفرد لذاكرته الطبيعية، بسبب مختلف الآثار السلبية المترتبة على ذلك.

وحتى لا تضعف ذاكرتنا كثيرا كمجتمع عريق خلدت الأيام مآثره لدرجة أن بعضها أصبح يدرس في جامعات العالم كظاهرة أنثروبولوجية.

ورغم إكراهاتنا المرحلية المستجدة التي أورثتنا واقعا مزمنا من التيه والارتباك، وتزامنا مع الشروع شبه الرسمي في تعزيز الإرادة الجادة والجوهرية لتعزيز إصلاحات التناوب والتغيير الحتمي في السلوك الانتخابي والحكامة وإشراك الآخر التي هي الآن في طور التشكل، وعلى الرغم من صعوبة تلك العملية وضرورة التأسيس على كوادر سياسية راسخة منبثقة من المجتمع لأجل الاعتماد على قواعد صلبة ذات مصداقية تهيىها لقابلية الاستمرارية، بعيدا عن التحالفات الآنية، ورغم طغيان وتأثير المنطق المادي المغلب لمصالح حب التفوق على الغير الذي يحول دون ضمان نتائج إيجابية، فإن الموضوع متعلق بأحد رموز مجتمعنا وأحد أهم ركائزه مصداقية.

إنه عبد الله ولد محمد ولد منيه.. وذلك من أجل إثبات أشياء جوهرية من عطائه ومن أجل نقل صورة موضوعية عن مواقفه وأفكاره السياسية بعيدا عن الاختلاف المصالحي.

ورث الرجل في محيطه الأسري الواسع دور ممارسة الفعل القيادي التشريفي وأظهر فيه من الجدارة والفاعلية حتى سبق غيره سبق الجواد المجلي حين يستولي على المدى.

تميز بحكمة استطاعت أن تخلق كيانا لكل فعاليات المجتمع وشرائحه ومجموعاته وجد الكل فيه ذاته بعيدا عن الانتماءات الضيقة، ولعل هذا ما يفسر محافظته على تماسكه في أحلك فترات التجاذبات.

إن المتفحص المستبصر لمسيرة الرجل ومحطاتها المضيئة يكتشف سر هذه الخصوصية دون عناء يذكر فقد بلغ من روعة الأخلاق وسمو الطبع مبلغا استطاع أن يسع به مجتمعا بأسره، إضافة إلى شمله له بمعروفه حتى ضرب أروع الأمثلة في ذلك وأثبت أنه من الأفذاذ اللذين لا يتكررون فلم نسمع أبدا بأحد اقتطع للعاطلين رواتب لفترات طويلة.. لم نسمع أبدا بأحد بلغ بذله لأهله حد أن يتكفل بـ80 مليونا ثمنا لعلاج فرد واحد منهم، أو أن يؤجر على حسابه الخاص طائرة لنقل جثمان فقيد منهم.

المجتمع ينتظر بفارغ الصبر عودته للإضطلاع بدوره الريادي ومكانته التوافقية ويكاد المراقبون يجمعون على أن شخصية بقدره ومقامه ووزنه المحلي والوطني تعتبر حلا شموليا ورهانا ضامنا وورقة رابحة في المشهد السياسي في هذا الظرف بالذات، لاعتبار مكانته ورصيده وحكمته ومرونته وإرثه الثقيل وثمنه الغالي وخاصة بعد الجهود الحثيثة التي بذلها في إنجاح حملة الاستفتاء الماضية وإنجاح حملة الانتساب الحالية.. وإن حال المشهد السياسي الذي تعودت حلباته أن تنشد فيه آمالها لتخاطبه اليوم بلسان حال يقول:

أبا خالد بادت خراسان بعدكم ** ونادى ذوو الحاجات أين يزيد

فلا مطر المروان بعدك قطرة ** ولا ابتل بالمروين بعدك عود

شاهد أيضاً

تصالح المعارضة… الخيار الوحيد في ساحة المعركة:الصحفي محمذن بلال

تصالح المعارضة… الخيار الوحيد في ساحة المعركة: كثر استنكار المدونين في الآونة الأخيرة على مواقع …

لا تستطيع المرأة الحصول على النشوة من خلال تلميع أرضية المطبخ”. الناشطة الأمريكية بيتي فرايدن.

إن المرأة التي تجمع بين الشأن العام والشأن الخاص هي امرأة ناجحة؛وذلك لكونها كسرت حاجز …

المغتربون الموريتانيون عام من الوفاء والعطاء محمد المصطفى النون

على قصر عمرها الممتد في ساحات الخير فاقت جمعية الوفاء والعطاء قريناتها بشهادة كل من …

لانني لا أسكت على ظلم …القاضي هارون اديقبي

لانني لا أسكت على ظلم … الوداع المر… يتواصل الزر الحافي. بلغني اليوم وانا خلف …

محظرة البلد الأمين ملاذ الهاربين من جحيم الدنيا… ومكان لغسل الجهل…محمذن بلال

محظرة البلد الأمين ملاذ الهاربين من جحيم الدنيا… ومكان لغسل الجهل… قيل عند السلف من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *